السيد الگلپايگاني
481
القضاء والشهادات (1426هـ)
مستدّلين بأن هذا الحكم قول بغير علم ، إذ المفروض عدم علمه بكون المال لزيد مثلًا ، وبأن المفروض جهله بملاك حكم الأول ، فمن الجائز أنه لو علم به لخالفه ، وعلى هذا فليس له الحكم به ، كما لا يجوز له الحكم بصحته أو موافقته للواقع . واستدل النراقي بأن حكم الحاكم الأول حكم اللَّه في الواقعة ، لأدلّة حجية حكم الحاكم ، فهو حجّة ، وحينئذ ، فكما يجوز للحاكم الثاني الاستناد إلى البيّنة واليمين ونحوهما من الحجج ، كذلك له أن يستند إلى هذه الحجّة ، فيحكم على طبق حكم الأول حكماً مستقلّاً ، كما له أن ينفذه . والأقوى ما ذهب إليه ، إلا أن يكون إجماع على خلافه ، لكن الأحوط في المقام هو إنفاذ حكم الأول وعدم الحكم بنفسه في الواقعة . صورة الإنهاء : قال المحقق قدّس سرّه : « وصورة الإنهاء : أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة ، وما سمعاه من لفظ الحاكم ، ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه ، ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته وقالا : أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك ، جاز » « 1 » . أقول : أي إن تحقق الإنهاء يكون بشرح الشاهدين كلّ ما شاهداه من الواقعة في مجلس الحكم ، من حضور المتخاصمين ودعوى المدّعي وإنكار المدّعى عليه ثم إقامة الأول البيّنة على دعواه ، ثم بحكاية لفظ الحكم الذي أصدره الحاكم والتصريح بإشهاده إيّاهما على حكمه .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 98 .